وأثنى سبحانه على عبده "داود" حيث لم يجاوز الحد بقوله: "إنا وجدناه صابراً نعم العبد".
وقال تعالى: (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب).
قال العلماء: كفى بالصبر أن الأعمال كلها تضاعف الحسنة بعشرة إلى سبعمائة إلا الصبر، فإن أجره يوفى بغير حساب.
وقال تعالى: (فاصبر إن وعد الله حق فإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا يرجعون).
وقال تعالى: (ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور).
وأمر سبحانه نبيه محمداً ﷺ أن يصبر على ما أصابه كما صبر أولوا العزم من الرسل، تسهيلاً عليه وتثبيتاً له (فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل).
ثم قال: "وتستعجل لهم" أي لا تستعجل بالدعاء عليهم، وحلول العقاب بهم في الدنيا، لأن النبي ﷺ كان قد ضجر بعض الضجر وأحب أن ينزل العذاب على من أبى من قومه فأمره بالصبر كما صبر الأنبياء من قبله ﴿كأنهم يوم يرون مايوعدون ... ﴾ من العذاب ﴿لم يلبثوا﴾ في الدنيا ﴿إلا ساعة من نهار﴾ لأن مكثهم في الدنيا قليل في جنب مكثهم في عذاب الآخرة.
وقال تعالى: ﴿ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم﴾ أي ولنختبرنكم. وقرأ أخياركم بالمثناة التحتية حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين عليه.
وأصل الابتلاء الاختبار والامتحان، وابتلاؤه -سبحانه- ليس ليعلم أحوالهم، لأنه عالم بأحوالهم وما ضمرت به قلوبهم وإنما ابتلاهم، ليعلم العباد أحوال بعضهم بعضًا.
وقال تعالى: ﴿واصبر لحكم ربك﴾