قول السهيلي في ذلك، ويظهر أن مناداة الكفار بعد هلاكهم سنة قديمة من سنن الأنبياء فقد قال تعالى في قوم صالح ﵇: ﴿فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين. فتولى عنهم وقال: يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين﴾ (الأعراف: ٧٨، ٧٩)، قال ابن كثير (٢/ ٢٢٩ - ٢٣٠):
هذا تقريع من صالح ﵇ لقومه لما أهلكهم الله بمخالفتهم إياه وتمردهم على الله وإبائهم الحق وإعراضهم عن الهدى، قال لهم صالح ذلك بعد هلاكهم تقريعاً وتوبيخاً وهم يسمعون ذلك كما ثبت في "الصحيحين " ... فذكر حديث القليب. لكن قوله: " وهم يسمعون ذلك " ليس في الآية ما يدل
عليه. ثم ذكر الله تعالى عن شعيب ﵇ وقومه نحو ذلك فانظر " ابن كثير" (٢/ ٢٣٣).
"تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص٨٤).
[٢٦١] باب كيف سلّم النبي ﵌ على القبور فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... » مع أن الموتى لا يسمعون؟
[قال الآلوسي في "الآيات البينات"]:
رأيت في " شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك " في " فصل جامع للوضوء " في الكلام على حديث أبي هريرة أن رسول الله ﵌ خرج إلى المقبرة فقال: " السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " ما لفظه:
" قال الباجي وعياض: يحتمل أنهم أحيوا له حتى سمعوا كلامه كأهل القليب، ويحتمل أن يسلم عليهم مع كونهم أمواتاً لامتثال أمته ذلك بعده، قال الباجي: وهو الأظهر ".