[فعلق الألباني قائلاً]:
قلت: كل من الاحتمالين غير قوي عندي أما الأول فلأن النبي ﵌ كان يخاطب الموتى بالسلام المذكور كلما زار القبور كما في حديث عائشة ﵂: " كان ﵌ كلما كان ليلتها من رسول الله ﵌ يخرج من آخر الليل فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ... " الحديث. رواه مسلم وغيره وهو مخرج في " أحكام الجنائز " (ص ١٨٩) فهل كانوا يجيبونه كلما سلم عليهم؟
وأما الآخر فهو أضعف منه لأنه يعود السؤال السابق: لماذا خاطبهم النبي ﵌ بذلك؟ اللهم إلا أن يكون مراده أن الأمر تعبدي محض. والله أعلم.
"تحقيق الآيات البينات في عدم سماع الأموات" (ص١٣٣ - ١٣٤).
[٢٦٢] باب لا يستدل بحديث
أهل القليب على أن الموتى يسمعون
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﵌ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلاَثًا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَنَادَاهُمْ فَقَالَ: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، يَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، يَا عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، يَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ، أَلَيْسَ قَدْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا، فَإِنِّى قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِى رَبِّى حَقًّا». فَسَمِعَ عُمَرُ قَوْلَ النَّبِىِّ ﵌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَيْفَ يَسْمَعُوا وَأَنَّى يُجِيبُوا وَقَدْ جَيَّفُوا، قَالَ: «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يُجِيبُوا».ثُمَّ أَمَرَ بِهِمْ فَسُحِبُوا فَأُلْقُوا فِي قَلِيبِ بَدْرٍ.
[قال الإمام معلقًا على قوله ﵌: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ»]:
أي لأن الله أحياهم له كما قال قتادة في «صحيح البخاري» , لا لأن الموتى يسمعون كما يظن البعض. كيف والله ﷿ يقول فيهم ﴿إن تدعوهم لا يسمعوا