نبيه ﵌ أن يعرفوا أن هذه العدوى صحيحة، لكن هذه مشيئة الله، ولله ﷿ أن يؤخر المسَبَّب عن السبب، أي أن يَبطل السبب فلا يظهر ولا يتَحقق المسبَّب، كما هو معروف في قصة النار مع إبراهيم ﵇، فالنار هي تحرق ولكن تحرق بإذن الله ﷿، الله ﵎ هو الذي جعل لها هذه الخصوصية، لكن ما هو ملزم بها بحيث أنه يكون هو مترتبط معها ارتباطاً ... ، هذه خصوصية أنها تحرق إلا أن يشاء [الله] فلا تحرق.
هكذا العدوى أو في بعض الأمراض طبيعة وضعها الله ﷿ فيها أن تنتقل إلى السليم من المخلوقات، لكن ذلك كله بمشيئة الله ﵎، وهذا واضح في تمام الحديث لما ذكر الرسول ﵇: «لا عدوى ولا طيرة»، قال رجل أعرابي: «نرى الجمال السليمة يدخل بينها الجمل الأجرب فيعيدها،» فقال له
﵇: .. ما قال له: أنت ما فهمت عليّ، أنه أنا أقول ما في عدوى، لا، هو أراد أن يثبت له العدوى بإذن الله، فقال له: «فمن أعدى الأول؟»، طبعاً جواب
المؤمن: الله.
إذاً العدوى موجودة لكن بإذن الله ﵎، وحينئذٍ إذا كان معنى الحديث لا عدوى إلا بمشيئة الله ﷿، فما في منافاة أن يتخذ مسلم السبب المشروع بألاَّ يصاب بذاك المرض الذي معروف عند الناس بأنه يعدي، وعلى هذا يحمل قوله ﵇ كما في "صحيح مسلم": أن رجلاً جاء ليبايع النبي ﵌ وفي يده مرض جذام، فأراد أن يبايعه فقال له ﵇: «ارجع فإنا قد بايعناك»، إما أنه فعل هذا ﵇ من باب الأخذ بالأسباب، وإما أنه فعل ذلك تعليماً، وإما أخيراً للأمرين معاً، يعني تعليماً وأخذاً بالأسباب.