فإذاً؛ لا منافاة بين قوله ﵇: «لا عدوى»؛ لأنه لا يعني إبطال العدوى كلها، وإنما يعني إبطال العدوى القائمة في أذهان الجاهلية الأولى وجاهلية القرن العشرين، وهي أنها تعدي بنفسها، هذا الذي نفاه ﵇، وإلا فالأحاديث الأخرى فيها إثبات العدوى، وعلى هذا جاء ما يُسَمَّى اليوم بالحجر الصحي، والذي وضع نواته نبينا ﵇ في قوله: «إذا وقع الطاعون بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها» إلى آخر الحديث، هذا معناه الأخذ [بالأسباب] بالابتعاد عن المرض المعدي.
" الهدى والنور" (١٢/ ٤٨: ٢٩: ٠٠)
[٤٣٤] باب منه
سؤال: كيف نجمع بين قوله ﵌ في الصحيح: «لا عدوى ولا طيرة» وقوله: «فر من المجذوم فرارك من الأسد»؟!
الشيخ: هذا أيضاً تعرضنا لبيانه في المجلد الثاني أو الثالث الله أعلم، من سلسلة الأحاديث الصحيحة.
قوله ﵇: «لا عدوى» المعنى: بنفسها وذاتها، وإذا أنت عرفت هذه المعنى فحينئذ لا يتنافى مع قوله ﵇ في الحديث الآخر في الصحيح: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» كما أنه لا يتنافى مع قوله ﵇: «إذا سمعتم بالطاعون وقع في أرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها، وإذا وقع الطاعون في أرض فلا تدخلوها» فهذا كقوله: «فر من المجذوم فرارك من الأسد» فيه الأخذ بأسباب: الوقاية والابتعاد عن العدوى، لكن العدوى لا تعني بنفسها وإنما بإرادة الله ﷿ ومشيئته