ويدل على هذا يعني لهذه الجملة، «لا عدوى»: أن النبي ﵌ لما تحدث بهذا الحديث كان هناك أعرابي يعيش مع الإبل، قال: «يا رسول الله! إنا نرى الإبل السليمة يدخل فيها الجمل الأجرب فيعديها» كأنه يقول: إن الذي تقوله يا رسول الله يخالف الواقع، أنت تقول: لا عدوى، نحن نرى العدوى بأعيننا، نرى الجمال السليمة الفارهة الجميلة تدخل بين الجمل الأجرب فيعديها مع الزمن، تسري العدوى منه إلى غيرها قال ﵇: «فمن أعدى الأول؟».
طبعاًَ جواب المؤمن: الله، إذاً: على حد تعبير بعضهم: السبب الأول هو الله ﵎ فإذا دخل الجمل الأجرب بين الجمال السليمة إن شاء ربنا أن ينقل هذه العدوى من الأجرب إلى السليم عدى وإلا فلا.
فإذاً: العدوى سبب لمرضٍ ما، لكن السبب قد لا يؤثر أي: أن يتأخر المسبب عن السبب بمشيئة الله ﷿ كما هو مثلاً في قصة إبراهيم ﵇: النار تُحرق لكن الله ﷿ أبطل تأثير النار التي أودع فيها ذاك التأثير كرامة لنبيه وخليله إبراهيم ﵊.
" الهدى والنور" (١٨٨/ ١٠: ٢٢: ٠٠ طريق الإسلام)
[٤٣٥] باب هل الفرار من أرض الطاعون طعن في التوكل؟ وهل الأخذ بأسباب منع العدوى طعن في التوكل؟
السائل: سمعت لك شريطاً تقول فيه أن النبي ﵌ وضع أصل الحِجْرِ الطبي المعروف الآن.
الشيخ: نعم.