عليه السلام سأله أصحابه في بعض المناسبات مثل هذا السؤال، فكان جوابهم: الله ورسوله أعلم، في هذا الشيء وبعد انتقال الرسول ﵇ من هذه الحياة الدنيا الفانية إلى حياة البرزخية التي هو فيها يرقى يلقى نوعاً أو بعض جزائه من ربه ﵎ على قيامه بواجب الدعوة والتبليغ لها، وهو كان في قيد حياته متصلاً بسبب قوي بالسماء بوحي السماء، هذا من جهة.
من جهة أخرى: حينما كان يسأل أصحابه كأن الصحابة ينتبهون إلى أنه ﵇ يسألهم عن شيء هو على علم به؛ ولذلك كان يكون جوابهم: الله ورسوله أعلم، وفعلاً الذي انتبهوا له تحققوا منه حينما يخبرهم الرسول ﵇ عن الشيء الذي توجه به يسألهم عنه.
والأمثلة التي تمر بالقارئ للسُنَّةِ والباحث فيها كثيرة وكثيرة جداً، لعل من أشهرها مما لا يخفى على كل الحاضرين إن شاء الله قصة جبريل ﵇ التي رواها عبد الله بن عمر ورواها أبوه أيضاً عمر بن الخطاب التي فيها: «بينما نحن جلوس عند رسول الله ﵌ إذ جاء رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى دنا من النبي ﵌، فأسند ركبتيه بركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، أخبرني عن الإيمان، أخبرني عن الإحسان، أخبرني عن الساعة .. » وإلى آخر الحديث، ثم ولى الرجل، قال لهم ﵇-وهنا الشاهد-: «أتدرون من السائل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذاك جبريل جاءكم يعلمكم دينكم»، ففي مثل هذا السؤال من الرسول ﵇ للأصحاب فيه إشعار لهؤلاء المسئولين أن الرسول على علم؛ لذلك قالوا له في مثل هذا السؤال: الله ورسوله أعلم، أما اليوم تعرف أنا ماذا