أريد أنا أسألك الآن؟ الله ورسوله أعلم، لا الرسول ما يعرف الغيب، ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ (الجن:٢٦، ٢٧)، من رسول حي مبلغ رسالات ربه، أما بعد وفاته فهو الآن في طريق لقائه لجزائه من ربه، فلا تقولوا اليوم في أي شيء: الله ورسوله أعلم، إلا إذا كانت المسألة منصوص عليها في الكتاب والسنة، ونحن على يقين أن الرسول كان على علم بها.
"الهدى والنور" (٧٢٩/ ٢٤: ٢٩: ٠٠)
[٤٦٤] باب حكم مخاطبة الرسول ﵌ بقولهم سيدنا، وهل يجوز إطلاق ذلك على آحاد الناس؟
-[انقطاع] قاله ﵊ بمناسبة قول بعضهم في خطابهم إياه ﵊ بمثل هذا اللفظ ألا وهو السيادة، فخشي ﵊ على هؤلاء أمرين؛ الأمر الأول أن يوصلهم مدحهم للرسول ﵇ إلى الغلوّ وهذا يكاد يكون صريحاً بالحديث الآخر الذي جاء في «مسند
الإمام أحمد»
«أن ناسا جاءوا إلى النبي ﵌ فقالوا له أنت سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا، فقال ﵊: قولوا بقولكم أو بنحو قولكم هذا، ولا يستجرينكم الشيطان» فقوله: لا يستجرينكم الشيطان، هو صريح؛ لأنه ﵊ خشي من هؤلاء الذين خاطبوه بقولهم المذكور «أنت سيدنا وابن سيدنا» إلى آخره أن يمهد الشيطان لهؤلاء بمثل هذه الكلمات فيصلوا إلى الغلوِّ بمدحه ﵊ فلذلك جاء الحديث المتفق عليه بين الشيخين وهو قوله ﵇: «إنما أنا عبد» أيش أول الحديث؟! «لا تطروني كما أطرت