فليعمل عملا صالحا، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا﴾ فإذا كان هذا شأن المؤمن فماذا يكون حال الكافر بربه إذا لم يخلص له في عمله؟ الجواب في قول الله ﵎: ﴿وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا﴾.
وعلى افتراض أن بعض الكفار يقصدون بعملهم الصالح وجه الله على كفرهم، فإن الله تعالى لا يضيع ذلك عليهم، بل يجازيهم عليها في الدنيا، وبذلك جاء النص الصحيح الصريح عن رسول الله ﵌ وهو: «إن الله لا يظلم مؤمنا حسنته، يعطى بها (وفي رواية: يثاب عليها الرزق في الدنيا) ويجزى بها في الآخرة، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها» ...
تلك هي القاعدة في هذه المسألة: أن الكافر يجازى على عمله الصالح شرعاً في الدنيا، فلا تنفعه حسناته في الآخرة، ولا يخفف عنه العذاب بسببها فضلاً عن أن ينجو منه.
تنبيه: هذا في حسنات الكافر الذي يموت على كفره كما هو ظاهر الحديث وأما إذا أسلم فإن الله ﵎ يكتب له كل حسناته التي عمل بها في كفره، ويجازيه بها في الآخرة وفي ذلك أحاديث كثيرة كقوله ﵌: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه كتب الله له كل حسنة كان أزلفها» الحديث.
هذا وقد يظن بعض الناس أن في السنة ما ينافي القاعدة المذكورة من مثل الحديث الآتي:
عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﵌ ذكر عنده عمه أبو طالب، فقال:
«لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من نار، يبلغ