هو أن يدعوهم إلى الإسلام، وأن يوضح لهم هذا الإسلام الذي آمن به. يجب عليه، قبل أن نقول أنه مقصر في تركه لتحكيم أحكام ربه ﷿.
فالشيء الواضح البين تماماً هو أن يدعوهم إلى هذا الإسلام الذي آمن هو به، كما أشار إلى ذلك رسولنا ﵌ في الكتاب الذي كان أرسله إلى هرقل ملك الروم قال له: أسلم تسلم، فإنما عليك إثم الأريسيين.
مداخلة: يؤتك الله أجرك مرتين.
الشيخ: مرتين، فإن لم تفعل فإنما عليك إثم الأريسيين، فدعاه الرسول ﵇ أول ما دعاه إلى أن يدخل في الإسلام، ثم بالتالي أن يدعو الأريسيين وهم الشعب وهم الفلاحين إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، ويكون بذلك له أجران: أجر إيمانه وأجر تسببه لإيمان شعبه بمثل ما آمن هو به.
أقول: هذا هو كان الواجب على النجاشي ﵀، لكن لا أقول كما جاء في السؤال: إنه مقصر في عدم تطبيقه للأحكام، لأن الأحكام هنا غير واردة، لكن قد يكون مقصراً في عدم دعوته لشعبه إلى أن يؤمنوا بمثل ما آمن به، فنحن نكل الأمر إلى الله ﷿، ولا نقطع سلباً أو إيجاباً بأنه كان مقصراً أو كان غير مقصر، لكن أسوأ أحواله أنه كان مؤمناً يكتم إيمانه، لكن لماذا؟ الله أعلم لماذا، فإن كان له عذر عند الله والله يعرف ويقبل وإلا فلا يقبل عذره، لكن ذلك لا يخرجه عن دائرة الإيمان، فهو مؤمن، شأنه في هذا شأن كثير من حكام زماننا اليوم الذين يظهر منهم بعض الإسلاميات، ويظهر منهم أشياء معاكسة، ومن أبرزها: أنهم لا يظهرون اهتماماً بتطبيق أحكام الله وشريعته ﵎، فلا شك أن هذا تقصير، كما أن ذاك تقصير، لكن إما أن يكون معذوراُ أو ألا يكون معذوراً، فحساب كل من