بلسان عربي مبين، وأولئك الناس لا يفقهون منه شيئًا، كيف وكثير من العرب أنفسهم من عامتهم هم عادوا أشباه الأعاجم لا يفهمون كثيرًا مما يتلى عليهم من كتاب ربهم فكيف يقال بأن حجة الله ﵎ قد قامت على أولئك الأوروبيين وأمثالهم من الأعاجم لمجرد أنهم يسمعون كل يوم صباحًا ومساءَ تلاوة القرآن من الإذاعات العربية، فلا جرم أنه يجب على طائفة من المسلمين أن يبلّغوا شريعة الإسلام بلغة أولئك الأقوام، وعلى هؤلاء أن يكونوا من أهل العلم حقًا يحسنون ترجمة القرآن، ترجمة معنوية وليس ترجمة لفظية، هذا هو جواب ذاك السؤال الهام.
"فتاوى جدة -الأثر-" (٢٦أ /٠٠:١٥:٣٩)
[٧٧٧] باب هل يغني أخذ الميثاق في الأزل عن إقامة الحجة؟
سؤال: شيخ في سورة الأعراف آية الفطرة، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ (الأعراف:١٧٢) .. الآية، ففيها أن الله ﵎ يسأل كل بني آدم يوم القيامة عندما يشركون بالله ﵎ شركاً، إذ أن الله ﵎ جعل فيهم الفطرة وأشهدهم على أنفسهم، هل في الآية دليل على أن الله ﵎ يحاسب الذي يشرك به من غير إرسال رسول بدليل آية الفطرة ويؤاخذه؟
الشيخ: البتة لا يوجد في الآية دليل لذلك إطلاقاً، وإنما فيه أن حجة الله ﷿ قائمة على عباده من جهة الفطرة أولاً، لكن ليس في الآية أنه يؤاخذهم بناء على هذه الحجة فقط للأدلة المعروفة التي منها قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ (الإسراء:١٥)، وحديث الأربعة الذين يدافعون عن أنفسهم، كالذي