تعلمون إماماً في هذا الصدد ومع ذلك تساهل في ذكر بعض الروايات، ومنها مثلاً رواية مجاهد أن الله ﷿ يُقْعِدُ معه النبي ﵌ على عرشه، وهذه الرواية تلقاها كثير من العلماء ممن نثق بعقيدتهم كأنه حديث مرفوع إلى الرسول ﵇، مع أنه لو قال مجاهد: قال رسول الله ﵌ في حديث فقهي لكان هذا الحديث مرسلاً، ولا يثبت حكم فقهي، فكيف وهو أولاً لم يرفعه إلى الرسول ﵇؟! وثانياً: هو في العقيدة وليس في الفقه ومع ذلك تلقوه على طريقة المُسَلَّمات.
فالحقيقة ينبغي الاحتياط في مثل هذه القضايا.
"الهدى والنور" (٨٧/:٠٠:١٤:٣٦)
[٨٣٤] باب الدارمي مغال في الإثبات مع إمامته في السنة
[قال الإمام]:
لا شك في حفظ الدارمي وإمامته في السنة، ولكن يبدو من كتابه "الرد على المريسي" أنه مغال في الإثبات فقد ذكر فيه ما عزاه الكوثري إليه [أي: إلى الدارامي] من القعود والحركة والثقل ونحوه، وذلك مما لم يرد به حديث صحيح، وصفاته تعالى توقيفية فلا تثبت له صفة بطريق اللزوم مثلاً، كأن يقال: يلزم من ثبوت مجيئه تعالى ونزوله ثبوت الحركة، فإن هذا إن صح بالنسبة للمخلوق، فالله ليس كمثله شىء فتأمل.
"التعليق على التنكيل" (١/ ٣٤٩).