هؤلاء إلى النار ولا أبالي»، ثم فيه حديث يذكر اليمين واليسار الآن لا أتذكر لفظ الحديث، ثم يعقب على ذلك بقوله ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين»، إذاً: أيضاً يشر إلى حديث القبضتين، فيه يمنى وفيه يسرى، وقوله ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» هو كالتفصيل فيما يتعلق بهذه الصفة الإلهية بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١) فربُّنا له يدان مبسوطتان كما هو صريح القرآن، وكما جاء في السنة يمين وشمال، لكن تميز ربنا ﷿ بهذا الوصف النبوي الذي يمكن أن نقول: إنه اقتباس من النص القرآني حين قال: وكلتا يدي ربي يمين، فهو ليس كمثله شيء إذاً، نحن البشر صحيح شمال ويمين لكن لا نوصف بما وصف نبينا ربنا ﵎ بقوله: وكلتا يدي ربي يمين. ولذلك فقد ضل ضلالاً بعيداً أحد الوعاظ المشهورين في مصر حينما أراد أن يمدح النبي ﵌ فخاطبه بقوله: وكلتا يديك يا رسول الله يمين، وهذا هو الذي نهى عنه الرسول ﵇ حين قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله»، وقوله ﵇: «إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك الذين من قبلكم غلوهم في دينهم» فهذا الرجل يظن أن المبالغة في مدح الرسول ﵇ مما يقربهم إلى الله زلفى، فالأمر ليس كذلك أبداً، وبخاصة حينما أخذ هذه الصفة وأطلقها على رسول الله ﵌، ورسول الله خص بها ربه، فقال: «وكلتا يدي ربي يمين».
فإذاً: له صفة اليمين والشمال، وفوق ذلك وكلتا يدي ربي يمين.
"الهدى والنور" (٢٥٥/ ٥٤: ١٦: ٠٠)