[٩٣٠] باب منه
مداخلة: أولًا يا شيخ بارك الله في علمك وفي عمرك وجزاك الله خيرًا، ثانيًا: سؤالي حديثي عقدي وهو ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله قال: «كلتا يدي ربي يمين» وفي نفس صحيح مسلم حديث آخر من طريق آخر جاء فيه أنه ﵌ قال: «يطوي الله السماوات بيمينه والأراضيين بشماله»، فهنا قال: بشماله، وهناك قال: كلتا يدي ربي يمين، فكيف التوفيق بين الحديثين؟ بارك الله فيك.
الشيخ: الحقيقة أنني أعجب من بعض إخواننا الذين يوجهون مثل هذا السؤال، يتوهمون التعارض بين ما جاء في بعض الأحاديث أن لله يمينًا ولله شمالًا، وبين الحديث الذي قال فيه ﵇: «وكلتا يدي ربي يمين» يتوهمون التعارض بين هذا الحديث والأحاديث التي تُفَصِّل فتقول: إن لله يمينًا، ولله شمالًا كهذا الحديث حديث عمر، وأحاديث القبضتين اللتين كنت أخرجتها في أول المجلد الأول من السلسلة الصحيحة، ففيها أن الله ﷿ لما خلق الخلق قبض قبضًة بيمينه في عالم الأرواح فقال: هؤلاء إلى الجنة ولا أبالي، وقبض قبضًة بشماله فقال: هؤلاء إلى النار ولا أبالي، لا تعارض ولا تنافي بين هذا الحديث وما في معناه من إثبات الشمال واليمين وبين قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين»؛ لأن معنى ذلك كقوله ﵎ تمامًا في صفة السمع والبصر: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ (الشورى:١١] ليس كمثله شيء يساوي كلتا يدي ربي يمين، وهو السميع البصير يساوي له يمنى وله يسرى.
فتنزيهًا لله ﷿ وبيانًا أن صفات الله ﷿ لا تشبه صفات المخلوقات قال الرسول ﵇ في الحديث المذكور آنفًا: «وكلتا يدي ربي يمين» فنحن