البشر نصف أنفسنا لنا يمين ولنا شمال، لكن هل يجوز لنا أن نصف أنفسنا فنقول كما قال بعض الوُعَّاظ المصريين مخاطبًا الرسول ﵇، يقول في تعظيمه وفي مدحه: يا رسول الله وكلتا يديك يمين! هذا هو الضلال المبين، فلا يجوز للمسلم أن يصف نفسه إلا بما هو معروف من بشريته، فله يمين وله شمال، ولكن لا يجوز أن يصف بشرًا ما مهما سما وعلا ولو كان رسول الله ﵌ فيقول: وكلتا يدي رسول الله يمين؛ لأن هذه الصفة مما تفرد بها رب العالمين ﵎.
والأمر في الصفات كما تعلمون يوجد اشتراك لفظي بين صفات الله ﷿ وبين صفات العباد، فالله سميع بصير كما سمعتم في الآية السابقة ولكنه قال بالنسبة لآدم: ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (الإنسان:٢) لكن هذا السمع وهذا البصر يختلف تمامًا في حقيقتهما عن حقيقة صفة السمع والبصر كصفتين لله ﵎، تأكيدًا لهذا التنزيه الذي ذكره الله ﷿ في قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (الشورى:١١) من هذا الباب جاء قوله ﵊: «وكلتا يدي ربي يمين» فاليمين والشمال يوجد اشتراك لفظي، أما كلتا يدي ربي يمين لا أحد يشاركه في اللفظ فضلًا عن المعنى.
هذا هو الجواب عن هذا السؤال.
(فتاوى جدة (١٤أ) /٠١:١٦:٢٦)
[٩٣١] باب ما روي عن النبي ﵌
أنه قال: «الحجر يمين الله ... »
[روي عن النبي ﵌ أنه قال]:
«الحجر الأسود يمين الله في الأرض يصافح بها عباده». (منكر).