تطبيقاً في حدود ما يمكنه ﵊ يومئذ من الوسائل كان يرسل أفراداً من أصحابه ﵇ دعاة، من منكم لا يذكر أنه أرسل علياً إلى اليمن، أرسل أبا موسى الأشعري إلى اليمن، أرسل معاذ بن جبل إلى اليمن، هؤلاء أفراد، فماذا كانوا يدعون المشركين إلى ماذا؟
هل كانوا يدعونهم ابتداءً إلى بعض السنن وبعض الأمور المستحبة أم كانوا يدعونهم إلى أن يعبدوا الله ويجتنبوا الطاغوت، أُسُّ الإسلام هو لا إله إلا الله والكفر بما سواه.
إذاً: هذه رأس العقائد كلها، فكان يدعو إليها أفراد من الصحابة، فمن أين جاءت هذه الفلسفة؟
العقيدة لا تثبت إلا برواية التواتر.
هذا أمر يخالف سيرة السلف الصالح في عهد الرسول ﵌، ثم فيما بعده ﵌ من القرون المشهود لها بالخيرية.
لذلك فالذين تفرَّقوا شيعاً وكانوا أحزاباً قديماً وحديثاً هم يلتقون معنا في أن الإسلام كتاب وسنة، لكنهم يفترقون عنا ونفترق عنهم في أننا ندعو إلى اتباع السلف الصالح، في فهمهم لهذين المرجعين: الكتاب والسنة.
إذا قلت لأحد هؤلاء المخالفين للكتاب والسنة والمثال الأول قد أوردته عليكم آنفاً، وهو المثال القديم، وسأورد لكم المثال الجديد.
إذا قيل لهم: ألا تتبعون الكتاب والسنة؟ فماذا تظنهم قائلون؟ هل ينكرون أم يقرون؟ يقرون.
لو قلتم لهم: هل تتبعون السلف الصالح الصحابة والتابعين؟ قالوا لكم: لا،