إذاً: بلغوا الناس هذا الحديث حتى يصبح الناس كما أصبحت تلك الجارية، جارية ترعى الغنم، كيف عرفت العقيدة الصحيحة المتعلقة بذات الله ﵎، والتي يجهلها حتى اليوم كبار المشائخ والدكاترة، أما الجارية راعية الغنم فقد عرفت العقيدة الصحيحة، ما هو السبب؟
السبب أن هؤلاء الأصحاب الكرام الذين كانوا يحضرون حلقات الذكر بين يدي النبي ﵊، كانوا إذا انصرفوا إلى بيوتهم، إلى أهاليهم، إلى ذراريهم، إلى خَدَمِهم، نقلوا الذكر الذي سمعوه من رسول الله ﵌، هكذا هذه الجارية تلقت العقيدة الصحيحة ليس مباشرة من رسول الله؛ لأنها خادمة ترعى الغنم، وإنما سيّدُها يلقِّنُها وقد يكون سيدها أيضاً لم يحضر مباشرة في مجلس الرسول ﵇، لكن نقل إليه من جاره من صحابه .. إلى آخره.
ما هو حديث الجارية؟ وما موقف كثير من المشائخ المسلمين اليوم من هذه العقيدة؟
اسمعوا الحديث وطبقوه على واقعكم اليوم، فستجدون هذا الواقع مخالفاً لعقيدة الجارية، هذه العقيدة المطابقة للكتاب والسنة.
أرجو أن أنهي هذا الكلام بهذا الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه من حديث سيد الجارية واسمه معاوية بن الحكم السلمي، قال: صليت خلف النبي ﵌ يوماً، فعطس رجل بجانبي فقلت له: يرحمك الله، فنظروا إلي هكذا يسكتونه، لكني قال ما سكت، وإنما قلت، وهو يصلي ويقول لمن عطس: يرحمك الله، هذا يدل أنه كان حديث عهد بالإسلام، فلما قال لمن عطس بجانبه يرحمك الله، نظروا إليه هكذا بأطراف أعينهم مسكتين له، لكنه ما سكت بل ازداد