تضجراً وصاح بأعلى صوته وهو يصلي: قال واثكل أمياه! مالكم تنظرون إلي؟ هو ما يظن أنه أساء عملاً في الصلاة. مالكم تنظرون إلي؟ فأخذوا ضرباً على أفخاذهم يسكتونه، قال: فلما قضى رسول الله ﵌ الصلاة أقبل إلي ..
تصوروا الآن مثل هذه القصة تقع من بعض المصلين ثم يقبل الإمام إليه، ماذا يتصور أنه سيفعل به، لا بد أن ينهره على الأقل إن لم يبادره بالضرب، هكذا تصور معاوية بن الحكم السلمي، لكن والحمد لله خاب تصوره؛ لأنه عبر عن ذلك بقوله بلسان عربي مبين: فوالله! ما قهرني ولا كهرني ولا ضربني ولا شتمني.
كأن يقول له مثلاً: حيوان، ما تفهم .. جاهل من هذه الكلمات التي نسمعها من بعض المشائخ أو أئمة المساجد فيما إذا أخطأ معهم أحد المصلين.
وإنما قال لي ﵊: «إن هذه الصلاة لا يُصلح فيها شيء من كلام الناس».
مخاطبة في الصلاة.
«إنما هي تسبيح وتحميد وتكبير وقراءة قرآن».
لما وجد معاوية بن الحكم السلمي وأُذكِّركم هذا غير معاوية بن أبي سفيان الأموي، لما وجد هذا اللطف وكل شيء من معدنه الطبيعي من رسول الله ﵌ تَفَتَّح قلبُه ليسأل نبيه ﵌ عما يشعر أنه بحاجة ليسأله، فقال: يا رسول الله! إن منا أقواماً يتطيرون -أي: يتشاءمون ببعض الأشياء- وهذا من جاهلية القرن العشرين، ليس في الكفار والمشركين وإنما في المسلمين أيضاً، يتطيرون من أشياء كثيرة وكثيرة جداً، وأظن أنكم تعلمون بعض الأمثلة.