القرآن، والآخر كذلك، وهو منصوص عليه في أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر، كما ذكر الشارح وغيره.
فيجب الاعتقاد به ولكن لا يجوز الخوض في تكييفه؛ إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، فيجب التسليم به، وتجد بعض الأحاديث المشار إليها في " الشرح " وفي " السنة " لابن أبي عاصم (رقم ٨٦٣ - ٨٧٧ بتحقيقي وتخريجي).
"التعليق على متن الطحاوية" (ص٨٤ - ٨٥).
[١٥٢٨] باب هل يعذب المسلم العاصي في
القبر بأصناف عذاب الكافر؟
سؤال: يسأل السائل فيقول: هل حديث تعذيب الرجل الكافر في القبر وضرب الملائكة له يطبق على المسلم العاصي؟
الشيخ: ذلك مما لا نعرفه، ومن المحتمل أن يشارك المنافق أو الفاسق من المسلمين الكافر في التعذيب بنوع من العذاب، وهذا مما جاء التصريح به في مثل قوله ﵊: «استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» فهذا يدل على أن المسلم يعذب في القبر ولكن ما نوعية هذا العذاب هذا مما لا نعلمه، وكذلك يؤيد معنى هذا الحديث حديث ابن عباس ﵁ الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما أن النبي ﵌ مر بقبرين فقال ﵇: «أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستنزه - وفي رواية: لا يستتر - من البول، وأما الآخر فكان يسعى بالنميمة» ثم أمر ﵊ بأن يؤتى بغصن النخيل فشقه نصفين ووضع أحدهما على قبر والآخر على الآخر، فسألوه