رسوله، لم يكن لأحد أن يصل الخبر بتفسير من تلقاء نفسه، فإذا كان هذا لا يجوز في خلق من خلق الله، فكيف تجوز المسألة في الله، وقد حرم الله ﷿ على الناس أن يقولوا على الله ما لا يعلمون؟
قال عبد العزيز: ورأيته قد حار في يدي، فقلت: يا أمير المؤمنين احتج بشر بقوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (١) فليعط بالمكيال الذي أراد أن يأخذ به إن كان صادقا. قال الله ﷿: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ (٢)، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ (٣) وقال: ﴿ويحذركم اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (٤) وقال: ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي﴾ (٥) فأخبر أن له نفسا. وقال: ﴿كل نَفْسٍ ذائقة الْمَوْتِ﴾ (٦) فلو أن ملحدا ألحد علي وعلى بشر، فقال: قد أخبر الله أن كل نفس ذائقة الموت، وأن له نفسا، ما كانت الحجة لي وله عليه.
قال: فقال بشر: إن كنت تريد نفس ضمير أو توهم جارحة. فقلت: كم ألقي إليك أني أقول بالخبر وأمسك عن علم ما ستر عني، وإنما أقول: إن