نَفْسِهِ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَتَدَاوَ بِهِ لَمْ يُغْنِهِ عِلْمُهُ.
الرَّجُلُ ذُوْ الْمُرُوءَةِ قَدْ يُكْرَمُ عَلَى غَيْرِ مَالٍ، كَالْأَسَدِ الَّذِي يُهَابُ وَإِنْ كَانَ عَقِيرًا (١).
وَالرَّجُلُ الَّذِي لاَ مُرُوءَةَ لَهُ يُهَانُ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ، كَالْكَلْبِ الَّذِي يَهُونُ عَلَى النَّاسِ وَإِنْ هُوَ طُوِّقَ وَخُلْخِلَ (٢).
لِيَحْسُنْ تَعَاهُدُكَ نَفْسَكَ بِمَا تَكُونُ بِهِ لِلْخَيْرِ أَهْلاً، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ أَتَاكَ الْخَيْرُ يَطْلُبُكَ كَمَا يَطْلُبُ الْمَاءُ السَّيْلَ إِلَى الْحَدُورَةِ (٣).
وَقِيلَ فِي أَشْيَاءَ لَيْسَ لَهَا ثَبَاتٌ وَلاَ بَقَاءٌ: ظِلُّ الْغَمَامِ (٤)، وَخُلَّةُ الْأَشْرَارِ (٥)، وَعِشْقَ النِّسَاءِ، وَالنَّبَأُ الْكَاذِبُ، وَالْمَالُ الْكَثِيرُ.
وَلَيْسَ يَفْرَحُ الْعَاقِلُ بِالْمَالِ الْكَثِيرِ، وَلاَ يَحْزُنُهُ قِلَّتُهُ. وَلَكِنَّ مَالَهُ عَقْلُهُ وَمَا قَدَّمَ مِنْ صَالِحِ عَمَلِهِ.