وَجَدْنَا الْبَلاَيَا فِي الدُّنْيَا إِنَّمَا يَسُوقُهَا إِلَى أَهْلِهَا الْحِرْصُ وَالشَّرَهُ (١)، فَلاَ يَزَالُ صَاحِبُ الدُّنْيَا يَتَقَلَّبُ فِي بَلِيَّةٍ وَتَعَبٍ؛ لِأَنَّهُ لاَ يَزَالُ بِخَلَّةِ الْحِرْصِ وَالشَّرَهِ.
وَسَمِعْتُ الْعُلَمَاءَ قَالُوا: لاَ عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، وَلاَ وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلاَ حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، وَلاَ غِنًى كَالرِّضَى (٢).
وَأَحَقُّ مَا صُبِرَ عَلَيْهِ مَا لاَ سَبِيلَ إِلَى تَغْيِيرِهِ.
وَأَفْضَلُ الْبِرِّ الرَّحْمَةُ، وَرَأْسُ الْمَوَدَّةِ الاسْتِرْسَالُ، وَرَأْسُ الْعَقْلِ الْمَعْرِفَةُ بِمَا يَكُونُ وَمَا لاَ يَكُونُ، وَطِيبُ النَّفْسِ حُسْنُ الانْصِرَافِ عَمَّا لاَ سَبِيلَ إِلَيْهِ.
وَلَيْسَ فِي (٣) الدُّنْيَا سُرُورٌ يَعْدِلُ صُحْبَةَ الْإِخْوَانِ، وَلاَ فِيهَا غَمٌّ يَعْدِلُ غَمَّ فَقْدِهِمْ.
لاَ يَتِمُّ حُسْنُ الْكَلاَمِ إِلاَّ بِحُسْنِ الْعَمَلِ، كَالْمَرِيضِ الَّذِي قَدْ عَلِمَ دَوَاءَ