وقَالَ السَّهْمِيُّ, عَنْ حُمَيْدٍ: أَوْلَمَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ, فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا, فخَرَجَ إِلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ, وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ.
وقَالَ ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسٍ: فَأُرْسِلْتُ عَلَى الطَّعَامِ دَاعِيًا, فَيَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ, ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ فَيَأْكُلُونَ وَيَخْرُجُونَ, فَدَعَوْتُ حَتَّى مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُوه, قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله, مَا أَجِدُ أَحَدًا أَدْعُو, قَالَ: «فَارْفَعُوا طَعَامَكُمْ» , وَبَقِيَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ يَتَحَدَّثُونَ فِي الْبَيْتِ, فَخَرَجَ رسول اللهِ ﷺ فَانْطَلَقَ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ فَقَالَ: «السَّلَامُ عَلَيْكِ أَهْلَ الْبَيْتِ وَرَحْمَةُ الله» , فَقَالَتْ: وَعَلَيْكَ (١) وَرَحْمَةُ الله, كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ بَارَكَ الله لَكَ, فَتَقَرَّى حُجَرَ نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ يَقُولُ لَهُنَّ كَمَا يَقُولُ لِعَائِشَةَ, وَيَقُلْنَ لَهُ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ, فَرَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فَإِذَا رَهْطٌ ثَلَاثَةٌ فِي الْبَيْتِ يَتَحَدَّثُونَ, وَكَانَ رسول الله ﷺ شَدِيدَ الْحَيَاءِ, فَخَرَجَ مُنْطَلِقًا نَحْوَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ.
زَادَ السَّهْمِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ, فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ, فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَانِ نَبِيَّ الله ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ, فَمَا أَدْرِي أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ فَرَجَعَ.
قَالَ ابْنُ صُهَيبٍ: حَتَّى إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي أُسْكُفَّةِ الْبَابِ دَاخِلَةً وَأُخْرَى خَارِجَةً, قَالَ الرِّقَاشِيُّ: فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَأَنْزَلَ الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ الآيَة.