حِسانًا في الفقه وغيره، ولكن كلامه فيما يتعلق بالعقائد في مسائل الصفات والكلام على الطريقة المشهورة عن أهل مذهبه، فسبحان من لم يوضح له الأمر، له فيها على جلالته في العلم ومعرفته [٤٤٠] بمعاني الأخبار والآثار، سمعت عليه مسند الإمام الشافعي، وفاتني منه نحو ورقتين عند باب استقبال القبلة بسماعه من أبي زرعة، وسمعت عليه كتاب النصيحة لابن شاهين وغير ذلك، ومولده في شعبان سنة إحدى وأربعين وخمسمائة بأرض نابلس. وقال السبط (¬١): كان يحضر مجالسي دائما في جامع دمشق وقاسيون. وقال أبو شامة (¬٢): كان الموفق بعد موت أخيه أبي عمر هو الذي يَؤُم الجامع المظفري، ويخطب يوم الجمعة إذا حضر، فإن لم يحضر فابنه عبد الله بن أبي عمر هو الخطيب والإمام، وكانت وفاته يوم السبت يوم عيد الفطر، أول شوال، ودفن من الغد بجبل قاسيون خلف الجامع المظفري في مقبرتهم المشهورة، وكانت له جنازة عظيمة.
وقال السبط (¬٣): وأنشدني لنفسه:
أَبعْدَ بياضِ الشعر أعمرُ سكنًا … سوى القبر إني [إن] (¬٤) فعلتُ لأحمقُ
يخبّرني شيبي بأنّي ميتٌ. … وشيكًا فينعاني إلىّ فيصدقُ
يخرق عمرى كلّ يوم وليلةٍ … فهل مستطيعٌ رقع ما يتخرقُ
كأني بجسمي فوق نعشي ممددًا … فمن ساكتٍ أو معولٍ يتحرق
إذا سئلوا عنى أجابوا وأعوْلوا … وأدمعهم تنهلُّ هذا الموفقُ
وغيبت في صدع من الأرض ضيقٍ … وأودعتُ لحدًا فوقهُ الصخر مطبقُ
ويحثو على التِّرب أوثقْ صاحبٍ … ويسلمنى للقبر من هو مشفقٌ
فياربُّ كنْ لي مؤنسًا يوم وحشتي … فإني بما أنزلته لمصدِّقُ
وما ضرَّني أني إلى الله صائرُ … ومن هو من أهلي (¬٥) أبرُّ وأرفقة (¬٦)