منكسين، فصلبهما في العشر الأواخر من رمضان، فأقاما أياما في حر الشمس، يسفى الريح التراب على "وجهيهما (¬١) ورأسيهما"، ولا يقدران على طعام وشراب، إلى أن مات ابن الكعكى أولا، وكان [٢١] يستغيث كثيرا ويتعلق، وكان رفيقه أجلد منه وأصبر، وكان رجلاً خياطا آدم (¬٢) اللون، وقيل: إنه برئ مما رمى به، فمات وله أملاك كثيرة ظاهر باب الجابية (¬٣) وغيرها (¬٤).
وفيها ............ (¬٥)
وفيها حج بالناس من العراق ابن أبى فراس، ومن الشام الشجاع بن السَّلَّار (¬٦).
ذكر من توفى فيها من الأعيان
الفخر (¬٧) بن تيمية، محمد بن أبى القاسم بن محمد بن الشيخ فخر الدين أبو عبد الله بن تيمية الحرانى، عالمها وخطيبها وواعظها، اشتغل على مذهب الإمام أحمد ﵀ وبرع فيه، وبرز وحصل وجمع تفسيراً حافلاً في مجلدات كثيرة، وله الخطب المشهورة المنسوبة إليه، وهو عم الشيخ مجد الدين صاحب [المنتقى في] (¬٨) الأحكام. وقال السبط (¬٩): سمعته يوم الجمعة بعد الصلاة وهو يعظ الناس وينشد:
أحبابنا قد نَدرَتْ مقلتى … لا تلتقى بالنوم أو نلتقى
رفقا بقلب مغرم واعطِفوا … على سقام الجسد المحرقِ
كم تمطلونى بليالى اللقا … قد ذهب العمرُ ولم نلتقِ