البها السنجارى (¬١) أبو السعادات، أسعد بن يحيى بن موسى بن منصور بن عبد العزيز بن وهيب بن وهبان بن سرد (¬٢) بن عبد الله بن رُفيَع بن [٢٣] ربيعة بن هبار (¬٣)، السلمى السنجارى، الفقيه الشافعى، الشاعر المنعوت بالبها، وكان فقيها فاضلا وتكلم في الخلاف، إلا أنه غلب عليه الشعر وأجاد فيه، واشتهر به، وخدم الملوك به، وأخذ جوائزهم، وطاف البلاد، ومدح الأكابر، وشعره كثير في أيادى الناس، يوجد قصائد ومقاطيع. قال ابن خلكان (¬٤): لم أدر هل دَوَّن شعره أم لا، ثم وجدت في كتب التربية الأشرفية بدمشق له ديوانا في مجلد كبير. وله من جملة قصيدة:
كَتَبَ العِذَارُ على صحيفة (¬٥) خده … نُونا وأعجَمَها بنُقطِة خالهِ
فسَوادُ طُرَّيَه كليل (¬٦) صُدُودِه … وبياضُ غُرَّته كيوم (¬٧) وصالهِ
وله أيضا:
ومُهَفْهَفٍ حُلْو الشمائلِ فاتر … الألحاظِ فيه طاعَةُ وعقوقٌ
وقفَ الرَّحيقُ على مراشف ثغره … فجَرَى من خدِّهِ راوُوقُ
سدَّت محاسنُهُ على عُشَّاقِه … سُبلَ (¬٨) السلوِّ فما إليه طريق
وكان للبهاء المذكور صاحب، وبينهما مودة أكيدة واجتماع كثير، ثم جرى بينهما في بعض الأيام عِتَاب (¬٩) وانقطاع، وانقطع ذلك الصاحب، فسير إليه يعتبه لانقطاعه، فكتب إليه بيتى الحريرى اللذين (¬١٠) ذكرهما في المقامة الخامسة عشرة (¬١١). وهما:
لا تَزُرْ مَنْ تحبُّ في كلِّ شهر … غير يوم ولا تزدْهُ علَيِه
فاجتِلاء الهلال في الشهر يوم … ثم لا تنظر العُيون إليه