وفي تاريخ بيبرس: وفي هذه السنة رجع الملك الناصر داود بن المعظم إلى أبيه من إربل (¬١) صحبة الشيخ شمس الدين الخسرو شاهي تلميد الإمام فخر الدين (¬٢) بن الخطيب الرازي، وكان الناصر يقرأ عليه العلوم العقلية، ولما تأكدت الوحشة بين المعظم وأخويه (¬٣) الكامل والأشرف، وعلم الكامل انتماءه إلى جلال الدين خوارزم شاه، خاف أن يكون اتفاقهما سببا لزوال الدولة الأيوبية ووبالها، فأرسل الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ إلى الانبرطور فَرْدريك وطلب منه القدوم إلى عكا، ووعده أن يعطيه بعض الفتوح الصلاحي بالساحل ليشتغل بذلك سر المعظم، ويضطر إلى موافقته والدخول في طاعته، فتجهز الأنبرطور تقصد الساحل، وبلغ المعظم ذلك فكاتب الأشرف ولاطفه وراسله في الموافقة، فعاتبه الأشرف على أفعاله التي فعلها معه، وقرعه على ما اعتمد في حق أهله فعاجله قاطع الآجال ومحترم الرجال، ومات المعظم على ما نذكره عن قريب إن شاء الله تعالى (¬٤).
وفيها دخلت عساكر الملك الأشرف إلى أذربيجان، فملكوا منها مدنا كثيرة، وغنموا أموالا جزيلة، وخرجوا معهم بزوجة الملك جلال الدين بنت طغريل، وكانت تبغضه وتعاديه، فأنزلوها مدينة أخلاط، وسيأتي ما كان من خبرهم في السنة الآتية إن شاء الله تعالى (¬٥).