وفي تاريخ المؤيد (¬١): وكان عالما فاضلا في الفقه والنحو، وكان شيخه في النحو تاج الدين زيد بن الحسن الكندي، وفي الفقه جمال الدين الحصيري (¬٢) وكان حنفيا متعصبا لمذهبه، وخالف جميع أهل بيته، فإنهم كانوا شافعية.
وقال ابن خلكان (¬٣): وعوقب في ذلك، وقيل له: لم خالفت آباءك وأهلك؟ فقال: أما ترضون أن يكون في بني أيوب مسلم واحد.
وقال صاحب (¬٤) الطبقات الحنفية: كان الخطيب شنع على أبي حنيفة ﵁ وصنف كتابًا، ورد عليه المعظم، فصنف كتابًا سماه: "السهم المصيب في الرد على الخطيب"، وكان لائقا بالرد؛ ذكر ما لا يليق ذكره، فلم يصبر عليه المعظم لحسن اعتقاده في أبي حنيفة ﵁.
وقال ابن كثير (¬٥): اشتغل المعظم في الفقه على الحصيري مدرس النورية (¬٦)، وكان محفوظه كتاب المفصل للزمخشري، وكان يجيز من حفظه بثلاثين دينارا.
وقال ابن خلكان (¬٧): وقيل: إنه كان قد شرط لمن يحفظ المفصل مائة دينار وخلعة، فحفظ لهذا السبب جماعة، ورأيت بدمشق والناس يقولون: إن سبب حفظهم له كان هذا.
وكان قد أمر أن يجمع له كتاب في اللغة يشمل الصحاح للجوهري، والجمهرة لابن دريد، والتهذيب للأزهري وغير ذلك، وأمر أن يرتب له مسند الإمام أحمد بن حنبل، وكان يحب العلماء ويكرمهم، واجتهد في متابعة الخير، ويقول: أنا على عقيدة الطحاوي (¬٨).