هِيَ الصَّدْمَةُ الأُولَى فَمْنَ بَانَ صَبْرُهُ … عَلَى هَوْلِ مَلْقاهَا [تَضَاعَفَ] (¬١) أَجْرُه (¬٢)
أَذُمُّ صَبَاحَ الأرْبعَاء فَإنَّهُ … تَبَسَّمَ عَنْ ثَغْرِ المَنيَّة فَجْرهُ
أَصَابَ الهُدَى فِي نَجْمِهَ بمُصِيبةٍ … تَدَاعي سِماك الجوِّ مِنْهَا وَنَسْرُه
فَلَا تَعْذلُونَا، وَاعْذُرونَا، فَمَنْ بَكَى … عَلَى فَقْد أيُّوبٍ فَقَد بانَ عذْرُهُ
أقَامَ بأَعْمَالِ الفُراتِ، وخيْلُه … يُراَعُ بِهَا نِيلُ العَزِيزِ وَمِصْرُهُ
إِلَى أَنْ رَمَاهَا مِنْ أَخِيه بِضيْغَم … فَرَى نَابُه أَهْلُ الصَّليبِ وَظُفْرُهُ
تَعَاقَبْتُمَا مِصْرًا تَعَاقُبَ وابِلٍ … يَبِيتُ بِقُطْرِ النَّيلِ تنهلُّ قَطْرُهُ
نزلتَ بدارٍ حلّها فحللتها … فمغْناك مغْناه، وقطرك "قطره" (¬٣)
وَوَاخَيْتَه فِي البر حَيَّا وَمَيِّتا … فَقَبْرُكَ فِي دَارِ القَرَارِ وَقَبْرُهُ
وَقْدَ شَخُصَتْ أهْلُ البَقِيع إليْكُما … وَإلا فَسُكَّانُ الحَجُونِ وَحجرُهُ
هَنيئًا لِمَلِكٍ مَاتَ وَالعز عزهُ … وَقُدْرَتُهُ فَوْقَ الرِّجَالِ وَقْدرُهُ
وأَدْرَكَ مِنْ طُولِ الحَيَاةِ مُرَادَهُ … وَمَا طَالَ إلاَّ فِي رِضَى الله عُمْرُهُ
وَأَسْعَدُ خَلْق الله مَنْ مَاتَ بَعْدَمَا … رأى فِي بَنِى أَبْنائِه مَا يَسُرُّهُ
رَعَى الله نَجْمًا تَعْرِفُ الشَّمْس أَنَّهُ … أَبُوهَا، ونورُ البَدْرِ مِنْهَا، وَزَهْرُهُ
وَأَبْقَى المَقَامَ النَّاصِرِىَّ، فَإنَّهُ … لِدَوْلَتِكُمْ كَنْزُ الرَّجَاءِ وَذُخْرُهُ (¬٤)
ملك النحاة واسمه الحسن بن أبي الحسن صافي (¬٥)؛ مولي حسين زين الدين الأرموي، التاجر البغدادي، ولد ببغداد سنة تسع وثمانين وأربعمائة، وقرأ النحو على أبي الحسن الاستراباذي، وأصول الدين على أبي عبد الله القيرواني، وقرأ أصول الفقه. ودخل الشام، واستوطن دمشق، وعاش تحت ظل نور الدين محمود إلى أن مات في سنة