فسلمها إلى المجاهد أسد الدين حسبما وقع عليه الاتفاق، وبقي في يد المظفر حماة والمعرة وبعرين، وهُنِّى بقصائد. (¬١) منها ما أنشده الشيخ شرف (¬٢) الدين عبد العزيز ابن محمد الأنصاري الدمشقي:
تناهى إليك المُلْكُ واشتد كاهله … وحل بك الراحى فحطت رواحله
ألا هكذا فليمنع المجد مانع … ألا هكذا فليبذل الجود باذله
ترحلت عن مصرَ فامحل روضها … ولما حللت الشام رُوض ماحله
وعزت حماة في حمى ليت غاية … بصولته تحمي كُليب ووابله
وقد طال ما ذلَّت بتدبير أهوج … يخيبُ مُرَجّيه ويحرم سائله
وأمضى عليها الشكرُ فرضا لفوزها … بذي كرم فاضت عليها نوافله
سبقت إلى ورد العُلي كلَّ سابق … فما نال الأفضل ما أنت نائله
وعدَّلْت بالعدل الزمان وردتَه … سنا فاستوت أسحارُه وأصائله
إذا فاعِلُ دام ارتفاعا بفعله … ففعلك مرفوعٌ بأنك فاعله
وذي أمل أعطيت فوق سؤله … تغاضت أمانيه وفاضت مناهله
دعا وسبقت العدل بالسيفه رادعا … له فاهتدى لما أُصِيبت مقائله
أَبرَّ تقي الدين مجدا وسؤددا … فتمت عطاياه وتمت فضائله
وفاق على الأملاك معني وصورة … فراق مُحيَّاهُ ورقت شمائله
هم القوم إن سيمُوا وعودًا بأجل … سَمَاهُم جوادٌ يَسْبقُ الوَعَدَ عاجِلهُ
وإن شغلتهم دُميةً أو مدامة … بلهْوٍ فلا هَزْل عن الجد شاغِلُه
فما لبني أيوب مُلكٌ ساجِلُ … ولافي بني أيوب ملك يسُاجلهُ