ابن العديم (¬١) الشيخ الصالح القاضي أبو غانم، كان من المجتهدين في العبادة والرياضة، والعاملين بعلمهم. وقال ابن (¬٢) الأثير: إنه من شيوخنا، سمعنا عليه الحديث، وانتفعنا برؤيته وكلامه، مات في هذه السنة.
أبو اسحق (¬٣) إبراهيم بن عبد [١٣٣] الكريم بن أبي السعادات بن كريم الموصلي، أحد الفقهاء الحنفية، شرح قطعة كبيرة من القدوري، وكتب الإنشاء لصاحبها بدر الدين لؤلؤ، ثم استقال من ذلك، وكان فاضلا شاعرا. فمن شعره قوله:
دعوه كما شاء الغرامُ يكونُ … فلستُ وإن خان العهود أخونٌ
ولينوا له في قولكم ما استطعتم … عسى قلبه القاسي علىَّ يلينُ
وبثوا صباباتي إليه وكرروا … حديثي عليه فالحديثُ شجون
وسلوا على العشاق يوم تحملوا … سيوفا لها وطفُ (¬٤) الجفونِ جفونُ (¬٥)
المجد (¬٦) البهنسي، وزير الملك الأشرف، من بيت الفضل والعلم، كان أبوه فاضلا، كتب شرح الحماسة بخطه في ست مجلدات للتبريزي، ووقفه في الخانقاه (¬٧) الشُمَيْساطيَّة، ليس في الشام نسخة أصح منها، وكان المجد فاضلا، وُزِّرَ للأشرف مدة، ولم يقطع رزق أحد، وكان حسن المحضر عاقلا، ولم يكن فيه ما يعاب به إلا استهتاره، والله يعفو عنه، وكان الأشرف قد عزله عن الوزارة واستأصله، وأخذ جميع ماله، وتوفي بدمشق، ودفن بتربته التي أنشأها بقاسيون، ووقف عليها وقفا، وأوصى بكتبه تكون فيها.