في ربيع الأول سنة خمسين وخمسمائة، وصاحبها يومئذ الفائز بن الظافر (¬١)، والوزير الصالح طلائع بن رُزيك (¬٢)، وأنشَدهما في تلك الدفعة قصيدته الميمية (¬٣) وهي:
الحَمْدُ للعيس بعدَ العَزْمِ والهِمَمِ … حَمْدًا يقومُ بما أَولَت من النِّعمِ
لا أجْحَدُ الحقَّ عِنْدى للركابِ يَدٌ … تمنَّت اللَّجَمُ فيها رُتبةَ الخَطُمِ
قَرَّينَ بعدَ مَزارِ العزِّ من نظرى … حتى رأيتُ إِمامَ العَصْر مِن أَمَمِ
ورُحْن من كَعْبةِ البَطحاءِ والحرَم … وفدًا إلى كَعْبةِ المَعْروفِ والكَرمِ
فهل دَرىَ البيتُ أنِّي بعدَ فُرقَتِه … ما سِرْتُ من حَرمٍ إلا إلى حَرمِ
حيثُ الخِلافةُ مضروبٌ سُرادقُها … بين النقيضين من عَفْوٍ ومن نِقَمٍ
وللإمَامةِ أنوارٌ مُقَدّسةٌ … تجْلُو البغيضين من ظُلمٍ ومن ظُلَمِ
وللنبوةِ آياتٌ [تنصُّ] (¬٤) لنا … على الخَفِيين (¬٥) من حُكمٍ ومن حِكمِ
وللمَكارمِ أعلامٌ تعُلِّمُنا … مدحَ الجَزِيلَيْن مِنْ بأسٍ ومن كَرَمِ
وللعُلا ألْسُنٌ تُثْنِي مَحَامِدُها … على الحَميدين من فعلٍ ومن شِيَمِ
ورايةُ [الشَّرفِ] (¬٦) البذَّاخِ ترفَعُها … يدُ الرفِيعَيْن من مَجْدٍ ومن هِمَمِ
أقسَمْتُ بالفائِزِ المعصوم معتقدًا … فوزَ النجاة وأجْرَ البر في القَسَمِ
لقد حَمى الدينَ والدُّنيا وأهلُهُما … وزيرُه الصالِحُ الفَرَّاجُ للغُمَمِ
اللابسُ الفخْرَ لم تَنْسجْ غَلائُلهُ … إلا يدُ الصَّنعتين (¬٧) السيفِ والقلمِ
وُجُودُه أوجَدَ الأيامَ ما اقْتَرحَتْ … وَجُودُه أعْدَمَ الشَّاكِين للعَدَمِ