صاحب الموصل كما ذكرناه. ثم سار السلطان ففتح حصن بُزَاعةَ ثم نازل أعزاز، فأقام عليها ثمانية وعشرين يومًا وفتحه في ذي الحجة من هذه السنة.
وفي تاريخ الدولتين (¬١): وهنأ العماد الكاتب السلطان بقصيدة، منها:
فالحمدُ للهِ الذي إفْضالُه … حُلُوُ الجنا، [عالى] (¬٢) السَّنا، وَضّاحُه
عادَ العُدوُّ بظُلْمةٍ (¬٣) من ظلمهِ … في ليلِ وَيْلٍ قد خبا مِصْباحُه
وَجَنَى عليه جَهلُه بوقوعهِ … في قبضَةِ البازِي فهِيضَ جناحُه (¬٤)
حَمَلَ السلاحَ إلى القتالِ وما درَى … أنّ الذي يَجْنِي عليه سِلاحُهُ
قال: وكان لعز الدين فرخشاه في هذه الوقعة يد بيضاء. وقال العماد: نظمت فيه قصيدة منها الأبيات (¬٥):
نصرٌ أَنارَ [لمُلْكِكُم] (¬٦) بُرْهانُه … وَعلا لذِلَّةِ شانِئيكُم شانُه
ما أسعد الإسلامَ وهو مظفّرٌ … وأبو المظفَّر يوسفٌ سُلْطانُه
المُلكُ مرفوعٌ لكُم مِقْدارُه … والعدلُ موضوعٌ بكُم ميزانُه
والدّهرُ لا يأتي بغيرِ مُرادِكم … [فهل] (¬٧) القضاءُ لأجلكم جَرَيَانُه
[وكأنما] (¬٨) لله في أحكامِه … فَلَكٌ على إيثارِكُم دَوَرانُه
فخرًا بني أيوب، إنَّ فَخَارَكم … بذَّ الملوكَ السابقين رهانُه
يكفي حسودَكم اعتقالًا همُّه … فكأنما أشْجَانُه أسْجَانُهُ