ذكر توجه صلاح الدين من دمشق إلى مصر
خرج من دمشق يوم الجمعة الرابع من ربيع الأول، ونزل بمرج الصُّفَّر، ثم رحل عنه قبل العصر إلى قريب الصنمين (¬١). قال العماد: وخرجت معه وقلبي مروع (¬٢) إلى أهلي، فما نزلت منزلًا "إلا نظمت أبياتًا (¬٣) " فقلت يوم المسير وقد عبرت بالخيارة (¬٤):
أقُولُ لركب بالخيارة نُزلُ … أشيروا؛ فما لي في المقام خيارُ
هُمُ (¬٥) رحلوا عنك الغداةَ وما دَرَوا … بأنهمُ قد خَلّفوك وساروا
حَليفَ اشتياق [لا ترى من تحبُّه] (¬٦) … وفي القلب من نار الغرام أُوارُ
أجيروا من البلوى فؤادي فعندكم … ذِمَامٌ له يا سادتي وجوارُ
وقلت وقد نزلنا بالفُقيع (¬٧):
رأيتُني بالفَقيع منفردًا أضـ … يعُ من فقع قاعها [الضائع] (¬٨)
بعتُ بمصر دمشق عن غَررٍ … منّى فيا غبن صفقة البائع
صبرى والقلب عاصيان، وما … غير همومي وأَدمُعِي طائعِي
وقلت بالفُوّار (¬٩):
تحدّرَ بالفوار دمعي على الفور … فقُلتُ لجيراني أجيروا [مِنَ الجَوْرِ] (¬١٠)
وأصعبُ ما لاقيت أنِّى قانعٌ … من الطيف مُذ بنتُم بزورٍ من الزورِ