وقال ابن كثير (¬١): وقد فوض إليه نور الدين نظر الجامع ودار الضرب، وعَمَّر له المارستان والمدارس وغير ذلك من الأمور المهمة. وقال ابن خلكان (¬٢): وكانت ولادته سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة بالموصل، وتوفي يوم الخميس سادس المحرم من سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة بدمشق، ودفن من الغد بجبل قاسيون. وقال: ولما ملك صلاح الدين الشام أَقَرَّه على ما كان عليه في أيام نور الدين.
وكان شهما جسورًا كثير الصدقة والمعروف، وقف أوقافًا كثيرة بالموصل ونصيبين ودمشق، وبنى بالموصل مدرسة للشافعية، ورباطًا بمدينة الرسول (﵇). وتولى القضاء بالموصل أيضًا، وله نظم جيد، فمن ذلك قوله:
ولقَد أتَيْتُك والنجومُ روَاصدٌ … والفجرُ وَهْمٌ في ضميرِ المشرقِ
وركبتُ [م الأهوال] (¬٣) كُلَّ عظيمةٍ … شوقًا إليك لعلّنا أنْ نلتقِي (¬٤).
وفي المرآة (¬٥): قدم بغداد وتفقه على أسعد الميهني (¬٦) بالنظامية (¬٧)، وسمع الحديث ببغداد والموصل، وكان رئيس أهل بيته، وولي قضاء القضاة بدمشق وحمص وحماة وحلب وجميع الشام في أيام نور الدين، وكان إليه أمر المدارس والمساجد والأوقاف والحسبة والأمور الدينية والشرعية، وكان صاحب القلم والسيف. وكانت شحنكية دمشق إليه، وليَّ فيها بعض غلمانه، ثم ولاها نور الدين لصلاح الدين، وكانت بينهما