لَوْلا اشْتغالى بالأميرِ ومَدْحِه … لأَطْلتُ في ذاك الغزالِ تَغَزُّلي
لَكنَّ أَوصافَ الجلالِ عَذُبْنَ لِي … فَتَركتُ أوصافَ الجمالِ بمَعْزِلِ
وكان كثيرًا [ما] (¬١) ينشد:
قالوا نفوسُ الدَّار سكانُها … وأنتم عندي نفوسُ النُفوسِ (¬٢)
وأماليه وتعاليقه كثيرة، وكانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبا بأصفهان، ويقال: مولده سنة ثمان وسبعين. والله أعلم، وتوفي ضحوة نهار الجمعة، وقيل: ليلة الجمعة خامس شهر ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة بثغر الإسكندرية، ودفن في وَعْلة (¬٣)، وهي مقبرة داخل السور عند الباب الأخضر، فيها جماعة من الصالحين كالطرطوشي وغيره ﵃. وقد ترجمه الحافظ ابن عساكر في تاريخه ترجمةً حسنةَ وإن كان قد مات قبله بخمس سنين، فذكر رحلته في طلب الحديث، ودورانه للأقاليم، وأنه كان يتصوف أولا، ثم أقام بالإسكندرية، وتزوج امرأة ذات يسار، فحسنت حاله، ووقفت عليه مدرسة هنالك (¬٤)، وذكر طرفًا من أشعاره، منها قوله:
أَتأْمنُ إلمام المنية بغْتةً … وأمْنُ الفَتَى جُهلٌ ولو (¬٥) خَبَرَ الدَّهرَا
وليسَ يُحابِى الدَّهرُ في دَوَرانِه … أراذِلَ أهليه ولا السادةُ الزُّهْرا
وكيفَ وقد ماتَ النبي [(ﷺ)] وصَحبُه … وأزواجُه طرًا وفاطمةُ الزهْرَا
ومن شعره الذي أورده ابن عساكر قوله: