وفى المرآة (¬١): في هذه السنة كانت وقعة الحاجب لؤلؤ مع الفرنج، خرج إبرنس صاحب الكرك إلى أيلة، فأقام بها ومعه الأخشاب على الجمال والصناع، فعمل المراكب، وكان قصده مكة والمدينة والغارات في البحر، فلما تم عملها ركب فيها ووصل إلى عيذاب في بحر القلزم، فأخذ مراكب التجار، ونهب وقتل وأسر، وسار يريد جدة. وبلغ الخبر إلى سيف الدين العادل أخى السلطان، فأمر [الحاجب حسام الدين لؤلؤاً] (¬٢) فركب في بحر القلزم، وسار خلفهم، وساعده الريح فأدركهم وقد أشرفوا على مدينة النبي (ﷺ)، فهرب بعضهم في البر، وأسر الباقين، فأخذ مائة وسبعين أسيرا، وخَلَّص أموال التجار وردها عليهم، واستولى على مراكبهم، وعاد إلى القاهرة. وكتبوا إلى صلاح الدين بذلك، فقال: تُضرب رقاب الأسرى بعضهم بالقاهرة، وبعضهم بمكة، وبعضهم بالمدينة، ففعلوا. وكتبوا بذلك إلى الخليفة.
وفى تاريخ المؤيد (¬٣): وكان حسام الدين لؤلؤ مُظَفَّرًا فيه شجاعة، فسار في طلبهم مُجِدًا وأوقع بالذين يحاصرون أيلة، فقتلهم وأسرهم، ثم سار في طلب الفرقة الثانية، وكانوا قد عزموا على الدخول إلى الحجاز ومكة والمدينة، وسار "لؤلؤ" (¬٤) يقفو أثرهم فبلغ رابغ (¬٥) فأدركهم بساحل الحوراء (¬٦)، وتقاتلوا أشد القتال، فَظَفَّرَهُ الله بهم وقتل لؤلؤ أكثرهم وأخذ الباقين أسرى، وأرسل بعضهم إلى منى لينحروا بها، وعاد بالباقين إلى مصر فقتلوا عن آخرهم. [٢٢٥ و]
وفى تاريخ بيبرس: قال ابن [الذروى] (¬٧) يمدح لؤلؤ بأبيات منها:
مَرِّيومٌ من (¬٨) الزمان عجيبٌ … كاد يُبْدِى فيه السُّرورَ الجمادُ
قُلتُ بعدَ التكبيرِ لما تَبدَّى … هَكَذَا هَكَذَا يكونُ الجهادُ!!