ذكر من توفى فيها من الأعيان
أحمد بن محمد بن على أبو طالب الفقيه الحنفى المعروف بابن الكجلو (¬١)؛ من أهل المدائن. قال ابن النجار: كان يتولى الخطابة بها مدة، ثم قدم بغداد واستوطنها، وكان يسكن بمدرسة سعادة على شاطئ دجلة، وكان أديبا فاضلا له شعر حسن، وحدَّث عن أبى غالب محمد بن الحسن الماوردى بيسير، وتوفى يوم الخميس السبعة عشر خلت من ذى الحجة من هذه السنة، ومن أشعاره من قصيدة:
لَهِيبُ فُؤادٍ حَرُّه ليس يَبْرُدُ … وذائِبُ دمْعٍ بالأسى ليس يَجْمُدُ
وما كُلُّ مرتاحٍ إلى المجدِ ماجدٌ … ولا كُلُّ من يهوَى السيادَة سَيِّدُ
وَمَنْ يزرع المَعْروفَ بَذْرًا فإنَّه … على قدْر ما قَدْ قَدَّمَ البذْرَ يحْصُدُ
والكُجْلُو بضم الكاف وسكون الجيم وضم اللام وبعدها واو.
القطب النيسابورى، واسمه مسعود بن محمد بن مسعود أبو المعالى الفقيه الشافعى (¬٢)، ولد سنة خمس وخمسمائة بنيسابور، وأبوه من طُرَيْثيث (¬٣)، وتفقه القطب بنيسابور، وسمع الحديث، ودرَّس [٢٢٥ ظ] بالنظامية "التى بنيسابور" (¬٤) نيابة عن [الجُوينى] (¬٥)، وقدم دمشق في سنة أربعين وخمسمائة، ووعظ بها، وما كان الوعظ من فنه، وحضر نور الدين مجلسه، ودرَّس بالمجاهدية (¬٦)، ثم بالزاوية الغربية في الجامع بعد وفاه نصر المقدسى (¬٧)، ثم سافر إلى حلب ودرس بالمدرستين اللتين لنور الدين وأسد الدين، ثم عاد إلى دمشق فحَّدث ودرَّس بها، فتوفى يوم عيد الفطر، وصلى عليه بجامع