وأن الجمال فيه أجمل والجمال به أكمل (¬١)، وأن القلب به أروح والروح به أقبل. ودمشق فعاشقها مستهام، وما على محبّها ملام، وما في ربوتها ريبة، ولكل نور فيها شيبه (¬٢)]. وساجعاتها على منابر الورق خطباء تطرب، وهزاراتها وبلابلها تُعجم وتُعرب، وكم فيها من جواري ساقيات وسوائي جاريات، وثمار بلا أثمان، وروح وريحان، وفاكهة ورمان، وخيرات حسان، وكون الله أقسم به فقال ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ (¬٣) يدل على فضله المكنون. وقال ﷺ "الشام صفوة الله من بلاده فشوق إليها خيرته من عباده" (¬٤). وعامة الصحابة ﵃ اختاروا المقام بالشام. وفتح دمشق بكر الإسلام، وما تُنكر أن الله ذكر مصر ولكن على لسان فرعون بقوله "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (¬٥) " لكن خرج هذا مخرج العتب له والذم، ألا ترى أن يوسف ﵇ البعاد نقل منها إلى الشام، ثم المقام بدمشق أقرب إلى الرباط، وأوجب للنشاط. وأين قطوم المقطم من سناء سنير [وأين ذرا منف من ذروة الشرف المنيف] (¬٦)، وأين لبانة (¬٧) لبنان من الهرمين، وهل هما إلا مثل السلعتين. وهل للنيل من طول نيله وطول ذيله برد [بردي] (¬٨) في نفع العليل، وما لذاك الكثير طلاوة هذا القليل. وإن فاخرنا بالجامع وقبة النسر ظهر بذلك قِصَرُ القصر، ولو كان لهم مثل [باناس] (¬٩) لما احتاجوا إلى قياس المقياس.
ونحن لا نجفو الوطن كما جفاه، ولا نأبى فضله كما أباه، وحب الوطن من الإيمان. ونحن لا ننكر أن إقليم مصر إقليم عظيم الشأن، ولكن نقول كما قال المجلس الفاضلي: دمشق تصلح أن تكون بستانًا لمصر، ولا شك أن أحسن ما في البلاد