وقال أبو الغنائم (¬١) محمد بن المعلم الشاعر، في أبي الفضل المنجم وكان رئيس القوم:-
قل لأبي الفضل قولا يَعْرُب (¬٢) … مضى جمادي وجاءنا رجب
وما جرت زعزعة (¬٣) كما حكموا … ولابدا كوكب له ذنب
كلا، ولا أظلمت ذُكَاءُ ولا … أبدت أذيً في قِرانها الشهب
يقضى عليها من ليس يعلم ما … يقضى عليه، هذا هو العجب!
قد بان كذب المنجمين، وفي … أي مقال قالوا [فما] (¬٤) كذبوا
مدبر الأمر واحدٌ، وليس للسبـ … ـــــعة في كل حادث سبب
لا المشترى سالم، ولا زحل … باق، ولا زهرة، ولا قُطُبُ
تبارك الله؛ حصحص الحق وانجا … ب التمادي وزالت الرِّيب [٢٨]
فليُبْطل المُدَّعون ما وضعوا … في كتبهم ولتُحَرّق الكتبُ (¬٥)
وفيها سار على بن إسحاق الملثم (¬٦) إلى إفريقية بعد خروجه من بجاية، واجتمع إليه جماعة من العرب، وانضاف إليهم الترك الذين كانوا قد دخلوا من مصر مع شرف الدين قراقوش (¬٧)، ودخل أيضاً من أتراك مصر مملوك لتقى الدين ابن أخي صلاح الدين اسمه بُوزابه، وكثر جمعهم وقويت شوكتهم. فلما اجتمعوا بلغت عدتهم مبلغاً كثيراً، وكلهم كاره لدولة الموحدين، فاتبعوا جميعهم على بن إسحاق الملثم؛ لأنه من بيت المملكة والرئاسة القديمة، ولقبوه أمير المسلمين. وقصدوا بلاد إفريقية فملكوها جميعاً شرقا وغرباً، إلا مدينتين؛ تونس والمهدية، فإن الموحدين أقاموا بها، وحفظوها على خوف وضيق وشدة.