فأمر العادل المباشرين لحصارها بأن يَتسلّموها، فتسلموا الكرك والشّوبك وغيرهما مما في تلك الجهات (¬١). وقال العماد (¬٢): وكان الملك العادل مقيمًا بتبنين (¬٣) بالعسكر، محترزًا على البلاد من غائلة الفرنج، مُقويا للأمراء المرتّبين على الحصون، وكَان صهره سَعد الدين كُمشْبَه [الأسدي] (¬٤) بالكرك موكلًا، وبأهله مُنكلًا، فتوسلوا بالملك العادل حتى دخلوا في الحكم، وخرجوا على السَلْم (¬٥).
وكان فتح الكرك في أثناء شهر رمضان (¬٦).
وفي تاريخ بيبرس (¬٧). قد كان الملك الناصر صلاح الدين رتب على الكرك العساكر صحبة سَعد الدين كمشبه صهر الملك العادل، فحضروها ليلًا ونهارًا مدة حتى فنيت منها الأزواد، وأكل أهلها جميع الحيوان الذي عندهم، فأذعنوا للتسليم وسلّموا، وكفى الله المسلمين شرهم.
ذكر ما فعَل صَلاح الدّين بعد هَذه الفتوحات في هذه السنة
قد ذكرنا أنه لما فرغ من أمر بغراس ومُهادنة صاحب أنطاكية، توجه إلى دمشق، وجعل طريقه على حلب، كان معه الأمير مهنيّ أميرالمدينة وكُنيته أبو فليته الحُسَيني، وكان ميمون النقيبة مبارك الطلعة، وكان السلطان قد تيمّن بطلعته فما حضر معه بلدًا إلا فتحه، ثم جعل السلطان طريقه على المعرّة، فزار عمر بن عبد العزيز ﵁، والشيخ أبا زكرياء (¬٨) المغربي.