فخرج أسد الدين على غرة منهم، وهجم على دشارهم، فأخذ منها أربع مائة رأس من الخيل، ومائة رأس من البقر، فهلك من الخيل أربعون، وسلم الباقى، وعاد إلى البلد ولم يفقد من أصحابه أحد، ولكن قتل منهم جماعة. ووصل الكتاب بذلك إلى السلطان في الرابع من صفر من هذه السنة.
وفى ليلة هذا اليوم ألقت الريح مركباً لهم على الساحل فكسرته، وكان فيه خلق كثير منهم، فبصر بهم المسلمون، فوثبوا عليهم وأخذوهم على آخرهم (¬١).
وقال القاضى بهاء الدين (¬٢): ولقد حضرت وقد عرض منهم على السلطان خمسة عشر نفراً.
الرابعة: وقعة الملك العادل أخى السلطان. وذلك أنه بلغ السلطان يوم السبت تاسع ربيع الأول منها، أن العدو يخرجون طائفة بعد طائفة ويتفسحون لبعد المسلمين عنهم، فاقتضى رأيه أن أنفذ أخاه الملك العادل، وفى خدمته خلق كثير من العساكر، وأمره أن يكمن [للعدو] (¬٣) وراء التل الذى كانت فيه [١٠٦] الوقعة المعروفة به، وسار هو فكمن وراء تل العياضية. وكان معه من كبار أهله: الملك المظفر (¬٤) تقى الدين، وابنه ناصر الدين (¬٥) محمد، والملك الأفضل ولده. ومعه من صغار أولاده: الملك الأشرف محمد، والملك المعظم تورانشاه (¬٦)، والملك الصالح إسماعيل. وكان من المعممين (¬٧): القاضى الفاضل، والديوان، وقاضى القضاة بهاء الدين (¬٨).