أين الذي مازال سلطاناً لنا … يرجي نداه وتُتَقَى سَطواتُه
أغلال أعناق العذا (¬١) أسيافه … أطواق أجياد الورى منَّاتهُ
لم يُجد تدبير الطبيب وكم وكم … أخذت (¬٢) لطب الدهر تدبيراته
من في الجهاد صفاحه ما أغمدت … بالنصر حتى أغمدت صفحاته
من في صدور الكفر صدر قناته … حتى توارت بالصفيح (¬٣) قناته
منصورة غدواته محمودة … روحاته ميمونه صحواته
لا تحسبوه مات شخصاً واحدا … فممات كل العالمين مماته
ملك عن الإسلام كان محامياً … أبداً لماذا (¬٤) أسلمته حُماته
قد أظلمت مذ غاب عنَّا (¬٥) دُورُه … لما خلت من بدره داراته
دُفن السماح فليس تُنْشَرُ (¬٦) بعدما … أودى إلى يوم النشور رفاته
ما كنت أعلم أن طوداً شامخا … يهوى ولا تهوى بنا مهواته
ما كنت أعلم أن بحراً طامياً فينا … يُطم وتنتهي زخراته
الدين بعد أبي المظفر يوسف … أقوت قراه وأقفرت ساحاته
من لليتامى والأرامل راحم … متعطف مفضوضه صدقاته
لو كان في عصر النبي لأنزلت … من ذكره في ذكره آياته
بكت الصواهل والصوارم إذ خلت … من سلها وركوبها عزماته (¬٧)
يا وحشة الإسلام حين (¬٨) تمكنت … من كل قلب مؤمن روعاته
ما كان أسرع عصره لما انقضى … فكأنما سنواته ساعاته
يا راعيًا للدين حين تمكنت … منه الذئاب وأسلمته رعاته