فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الرابعة والتسعين بعد الخمسمائة (¬*)
استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله، وصاحب مصر والشام الملك العزيز بن صلاح الدين يوسف بن أيوب، ونائبه بدمشق الملك العادل عمه، وصاحب حلب أخوه الملك الظاهر غازي بن صلاح الدين، وهم مشغولون بالجهاد مع الإفرنج فإنه وصل جمع عظيم منهم إلى الساحل واستولوا على قلعة بيروت، فسار الملك العادل ونزل بتل العجول (¬١) وأتته النجدة في مصر، ووصل إليه سنقر الكبير صاحب القدس وميمون القصري صاحب نابلس، ثم سار الملك العادل إلى يافا وهجمها بالسيف وملكها وقتل الرجال المقاتله بها، وكان هذا الفتح ثالث فتح لها، ونازلت الإفرنج تبنين فأرسل الملك العادل إلى الملك العزيز صاحب مصر، فسار الملك العزيز بنفسه بمن بقي عنده من عساكر مصر واجتمع بعمه الملك العادل على تبنين، فرحل الإفرنج على أعقابهم إلى صور خائبين، ثم عاد الملك العزيز إلى مصر وترك غالب العسكر مع عمه العادل وجعل إليه أمر الحرب والصلح، ومات في هذه المدة سنقر الكبير فجعل الملك العزيز أمر القدس إلى صارم الدين قطلق مملوك عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب، ولما عاد الملك العزيز إلى مصر في هذه المدة مدحه القاضي ابن سناء الملك بقصيدة منها:
أغثت تبنين وخلصتها … فريسة من ماضغي ضيغم
قدمت [بالنصر (¬٢)] وبالمغنم … [كذا (¬٣)] قدوم الملك [الأكرم (¬٤)]
قميصك الموروث عن يوسف … ما جاء إلا صادقًا في الدم
شنشنة (¬٥) تعرف من يوسف … في الحرب (¬٦) لا تعرف من أخذم (¬٧)
مقدمه صار جمادي به … كمثل ذي الحجة ذا موسم (¬٨)