فصل فيما وقع من الحوادث في السنة الثانية بعد الستمائة (¬*) (¬**)
استهلت هذه السنة والخليفة هو الناصر لدين الله، وأصحاب البلاد على حالهم [٢٨٣] غير أن صاحب غزنة وغيرها توفي في هذه السنة قتيلًا وهو الملك أبو المظفر شهاب الدين محمد بن سام بن الحسن الغورى، وذلك أنه لما كان قد اتقع مع الخطأ ونال منهم كروا عليه فهزموه، وبقي في نفر يسير فدخل إلى خوىّ (¬١) فيمن معه، فحصره الكفار ونهبوا خزائنه، وشاع الخبر في جميع بلاده أنه عدم، ثم وصل إلى الطالقان (¬٢) في سبعة نفر فأخرج له الحسين بن حرميل صاحب الطالقان الخيام وجميع ما يحتاج إليه، فسار إلى غزنة وسار معه ابن حرميل في صحبته وجعله أمير حاجب.
ولما اشتهر خبر عدمه في البلاد ثار المفسدون في كل الأطراف، فكان ممن ثار بَنُو [كوكر] (¬٣) فقطعوا الطريق وخرجوا عن الطاعة، فعند ذلك تجهز شهاب الدين وسار بعساكره إليهم، ولقيهم وهزمهم وغنم المسلمون منهم خلقا كثيرا حتى بيع كل خمسة نفر بدينار، وهرب بن كوكر بعد أن قتل أخوته وأهله، وفتح شهاب الدين قلعة جودي (¬٤) فلما فرغ منهم سار نحو لهاور (¬٥) وأمر الناس بالرجوع إلى بلادهم، ثم عاد إلى غزنة، وكان من جملة الخارجين البراهنة (¬٦) فإنهم خرجوا إلى حدود سوران (¬٧) ومكران (¬٨) للإغارة على الإسلام، فأوقع بهم [نائب] (¬٩) تاج الدين يلدز وقتل منهم خلقًا كثيرًا، وحملت رؤسهم فعلقت ببلاد الإسلام.