[حين] (¬١) دخل أسد الدين إلى مصر في أول مرة، بأنه يظفر بمصر، وتكون الدعوة لبني العباس بها على يده.
وقيلت في ذلك الزمان أشعار في هذا منها: قصيدة شمس المعالي أبي الفضائل الحسين بن محمد بن بركات، وكان حاجب ابن هبيرة، قالها حين سمع تأويله المنام (¬٢):
لتَهْنَك يا مَولَى الأنَامِ بِشَارةً … بها سَيفُ دين الله بالحقِّ مُرهَفُ
ضَربْتَ بها هَامَ الأعادِي بهِمَّةٍ … تَقَاصَر عنْها السّمْهريُّ المثَقَّفُ
بَعثْتَ إلى شَرقِ البلاد وغَرْبها … بُعوثًا من الآراءِ تُحْيى وتُتْلِفُ
فقامتْ مقامَ السّيفِ والسَّيْفُ قَاطِرٌ … ونابتْ مَنَابَ الرمْحِ والرمحُ يَرْعُفُ
وقُدْت لها جيشًا مِن الروْع هائلًا … إلى كل قلبٍ من عِداتِك يَرجُفُ (¬٣)
ملكتَ به أقصى المغَاربِ عُنْوةً … وكادتْ بمنْ فيها المشَارقُ تَزْحَفُ (¬٤)
ليهْنَك يا مولاى [فتحا] (¬٥) تتابعتْ … إليك به حُوصُ الركائِب تُوجَفُ
أخذْتَ به مصرا وقَد حَال دونَها … من الشركِ [ناسٌ] (¬٦) في لُهى الحقِّ تُقْذفُ
وقد دَنّسَتْ مِنها المنابرَ عُصْبَةٌ … يعافُ التُّقىَ والدّينُ منهم ويأنَفُ
فَطَهَّرهَا مِن كُلّ شِركٍ وبدعةٍ … أغرٌّ غَرِيرٌ بالمكارِمِ يُشْغَفُ
فعَادتْ بِحمْد اللهِ بِاسْمِ إمَامِنا … تَتِيهُ على كلِّ البلادِ وتَشْرُفُ
ولا غَرْوَ أنْ دَانت ليُوسفَ مِصْرُه … وكانت إلى علْيائهِ تَتَشَوّفُ
تملّكَها من قَبضَةِ الكُفْرِ يُوسُف … وخَلَّصَها مِن عُصْبَة الرفضِ يُوسفُ