وسجدة طال ما طال القنوت بها … قد زانها منك تكبير وتهليل
فاليوم بعدك ركن الدين (¬١) منهدم … وطالب العلم حيران ومخذول
قد كنت للسنة الغراء تنصرها … إذ أنت سيف على الأعداء مسلول
يا ذا الذي كان للدنيا يزينها … كأنه في جبين الدهر إكليل
وما يدوم سوى وجه الإله وقد … جاءت بذلك أثار وتنزيل
القاضي جمال الدين بن الحرستاني (¬٢) عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل أبو القاسم الأنصاري بن الحرستاني، شيخ القضاة العالم العادل المعمر الزاهد ولد بدمشق سنة عشرين وخمسمائة وشارك الحافظ أبا القاسم علي بن الحسن في كثير من مشايخه الدمشقيين سماعا وفي الغرباء أجازة، وكان أبوه من أهل حرستان فنزل داخل باب توما وأمّ بمسجد الزينبي، ونشأ ولده هذا نشأة حسنة، سمع الحديث الكثير وكان يجلس لسماع الحديث بمقصورة الخضر وعندها كان يصلي دائما لا تفوته الجماعة بالجامع، وكان منزله بالحُوَيْزَة (¬٣) ودرس بالمجاهدية (¬٤)، وعمر دهرًا طويلا على هذا القدم الصالح وناب في الحكم عن ابن أبي عصرون ثم ترك ذلك ولزم بيته وصلاته بالجامع، ثم عزل السلطان الملك العادل القاضي زكي الدين أبا العباس الظاهر ابن قاضي القضاة محيي الدين وأخذ منه مدرستين العزيزية (¬٥) والتقوى (¬٦) وأعطى التقوية للشيخ فخر الدين بن