الكامل بعساكره ورحل إلى أشمون طناح، فأقام بها مديدة، ثم رحل إلى المنزلة التي قبالة طلخا (¬١) على رأس بحر أشمون ورأس بحر دمياط، وخيم هنالك وبني الناس الآدر (¬٢) والفنادق والحمامات والأسواق، وسميت المنصورة وكان كذلك.
ولما استولى الفرن على دمياط سيروا كل من وجدوه فيها إلى عكا في المراكب، ورحلوا ونزلوا قبالة المنصورة، ونازلوا الكامل وبينهم بحر أشمون وبحر دمياط (¬٣).
وقال ابن (¬٤) كثير: وفي هذه السنة توجه الملك المظفر محمود صاحب حماة إلى مصر ومعه الطواشي (¬٥) مرشد المنصوري بعسكر نجدة الملك الكامل بمصر، وذلك بعد أن حَلَّف والده الملك المنصور الناس بأن يكون الملك المظفر ولي عهده، فسار الملك المظفر بإذن والده الملك المنصور فوصل إلى الكامل، وأكرمه وأنزله في ميمنة عسكره، وهي منزلة أبيه وجده في الأيام الصلاحية، وبعد أن توجه الملك المظفر ماتت والدته ملكة خاتون بنت الملك العادل. قال القاضي جمال الدين بن واصل: وحضرت العزاء وكان عمرى اثنتي (¬٦) عشرة سنة، ورأيت الملك المنصور وهو لابس الحداد على زوجته المذكورة، وهو ثوب أزرق وعمامة زرقاء، وأنشدته الشعراء المراثي، فمن ذلك قصيدة قالها حسام الدين الكردي، منها في لبس الملك المنصور الحداد:
ما كنت أعلم أن الشمس قد غربت … حتى رأيت الدجي مُلْقَى على القمر
لو كان من مات يفُدْي قبلها لَفدَى .... أم المظفر آلاف من البشر (¬٧)