من فيها ومن في البلد بكماله من الخاصة والعامة، ثم قصدوا مدينة مرو (¬١) مع جنكزخان وقد عسكر بظاهرها نحو من مائتي ألف مقاتل من العرب وغيرهم، فاقتتلوا معهم قتالًا عظيما حتى انكسر المسلمون. فإنا لله وإنا إليه راجعون (¬٢). ثم حصروا البلد خمسة أيام واستنزلوا نائبها خديعة ثم غدروا به وبأهل البلد فقتلوهم وغنموهم وسبوهم وعاقبوهم بأنوع المذلات حتى إنهم قتلوا في يوم واحد سبع مائة ألف إنسان فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم، ثم ساروا إلى نيسابور ففعلوا فيها ما فعلوا بأهل مرو، ثم إلى طوس (¬٣) فقتلوا وخربوا مشهد علي بن موسى الرضى وتربه الرشيد الخليفة، فتركوه خرابا، ثم ساروا إلى هراة (¬٤)، فقتلوا خلقها واستنابوا عليها، ثم ساروا إلى غزنة (¬٥) وبها جلال الدين بن السلطان خوارزم شاه (¬٦).
ذكر ما جرى بين التتار وبين جلال الدين بن خوارزم شاه على غزنة
أرسل جنكيزخان طائفة كبيرة من التتار إلى غزنة، وكان بها جلال الدين منكبرتي ابن السلطان علاء الدين خوارزم شاه، فوقع بينهم قتال شديد، فكسرهم جلال الدين، وكان مجيء جلال الدين إلى غزنة بعد أمور كثيرة بينه وبين التتار على ما نذكره. وأصل ذلك أن جلال الدين لما كسر التتار على غزنة عادوا إلى هراة فإذا أهلها قد نقضوا، فقتلوهم عن آخرهم، ثم عادوا إلى ملكهم جنكيزخان فأرسل جنكيزخان طائفة أخرى إلى خوارزم فحاصروها حتى فتحوها قهرًا فقتلوا أهلها قتلًا ذريعًا ونهبوها، وأرسلوا الجسر الذي يمنع ماء جيحون منها فغرقت دورها وهلك جميع أهلها، ثم عادوا إلى ملكهم