ليس للوالدين منع الولد المكلف من الحج الواجب، ولا تحليله من إحرامه، وليس للولد طاعتهما في تركه، وإن كان يستحب له استئذانهما، نص على هذا فقهاء الحنفية (١) , والشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، وهو أحد القولين للمالكية (٤).
الأدلة:
أولاً: من الكتاب:
قال الله ﷿: وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان: ١٥].
ثانياً: من السنة:
١ - عن علي ﵁، عن النبي ﷺ، قال: ((لا طاعة في معصية الله, إنما الطاعة في المعروف)) رواه البخاري، ومسلم (٥)
٢ - عن عبدالله بن مسعود ﵁ قال: ((سألت رسول الله ﷺ قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله)) رواه البخاري، ومسلم (٦).
وجه الدلالة:
أن فيه تقديم الصلاة على ميقاتها على بر الوالدين، فدل على أن فرائض الأعيان التي هي من حقوق الله ﷿ تقدم على فروض الأعيان التي هي من حقوق العباد، فيقدم حج الفريضة على بر الوالدين (٧).
ثالثاً: القياس على الصلاة المكتوبة بجامع الفرضية في كل منهما، فكما أن الوالدين لا يستطيعان أن يمنعا الولد من الصلاة المكتوبة فكذلك حج الفريضة.
رابعاً: أن طاعة الوالدين إنما تلزم في غير المعصية (٨).
المطلب الرابع: إذن الوالدين في حج النافلة
للأبوين منع ولديهما من الحج التطوع، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية: الحنفية (٩)، والمالكية (١٠)، والشافعية (١١)، والحنابلة (١٢). وذلك للآتي:
أولاً: أنه يلزم طاعة الوالدين في غير معصية, ولو كانا فاسقين لعموم الأوامر ببرهما والإحسان إليهما (١٣).
ثانياً: أن للوالدين منعه من الجهاد، وهو من فروض الكفايات، فالتطوع أولى (١٤).
المطلب الخامس: إذن صاحب العمل